الميرزا القمي

115

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

وغلَّط في المختلف ابن إدريس في نقله القول عن الاقتصاد ، مع نقله هو في التذكرة ، وقال : إنّ ما ذكره في الاقتصاد « وصوم الوصال كذلك يجعل عشاءه سحوره أو يطوي يومين » قال : وقوله يعني ابن إدريس إنّه الأظهر أو الأصح ، ليت شعري من قال ذلك ، فإنّ أكثر كتب علمائنا خالية عنه ، بل نصّوا على تحريم صوم الوصال ، ولم يذكروا ما هو ، كأبي الصلاح ( 1 ) وسلار ( 2 ) والسيد المرتضى ( 3 ) وعلي بن بابويه ، والصدوق بن بابويه روى عن الصادق عليه السلام قال : « الوصال الذي منهي عنه أن يجعل عشاءه سحوره » ( 4 ) انتهى . وربما يقال : إنّ نظر ابن إدريس إلى انفهام ذلك من لفظ الوصال ، وإنّ اعتماد الأصحاب المطلقين على الظهور من اللفظ ، وهو الظاهر من كلام ابن الجنيد أيضاً . أقول : والتحقيق أنّ كلّ واحد من التفسيرين حرام وبدعة إذا نوى ذلك ، يعني : قصد أن يكون لترك الإفطار في تمام الليل أو بعضه مدخليّة في صوم اليوم أو اليومين ، كما هو ظاهر جعَلَ عشاءه سحوراً ، وصيام ليلين متواليين بغير إفطار ؛ لا أن يكون الترك من باب الاتفاق أو لأجل غرض آخر ، إلا أن يجعل الترك في الليل من حيث هو هذا الترك عبادة أُخرى بالنية ، فذلك أيضاً بدعة ، ولكن لا دخل له في مسألة الصيام . فالنزاع في التفسير لا يثمر ثمرة معتداً بها إلا نادراً . وأما اعتبار مدخلية ترك الإفطار ، بمعنى أن يكون صيام الليل أيضاً منوياً ، فلعلَّهم لم يقولوا به ؛ لأن زمان الصوم إنّما هو النهار . وحينئذٍ فإما نقول : إنّ لفظ الوصال في الأخبار وكلام الفقهاء مشترك معنىً بينهما ، بل بين مطلق إدخال جزء من الليل في ترك الإفطار بالنية وإن لم يكن يجعل

--> ( 1 ) الكافي في الفقه : 181 . ( 2 ) المراسم : 95 . ( 3 ) جمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى ) 3 : 59 . ( 4 ) انتهى المنقول من المختلف 3 : 507 ، وانظر الفقيه 2 : 172 ح 2047 ، والوسائل 7 : 388 أبواب الصوم المحرّم والمكروه ب 4 ح 5 ، 7 .